ابن خلدون

85

رحلة ابن خلدون

المحدّث الرحّالة أبي عبد الله بن رشيد الفهري ، « 151 » وأبي العبّاس أحمد بن ( . . . . . . . ) « 152 » العزفي ، والعالم الصّوفي المتجرّد ، أبي عبد الله محمد بن خميس « 153 » التّلمساني ، وكانا لا يجاريان في البلاغة والشعر إلى غير هؤلاء ممن كان مختصّا به ، وقد ذكرهم ابن الخطيب في تاريخ غرناطة . فلمّا نكب الوزير ابن الحكيم ، وعادت سبتة إلى طاعة بني مرين عاد عبد المهيمن إليها واستقرّ بها ، ثمّ ولي السّلطان أبو سعيد ، وغلب عليه ابنه أبو علي ، واستبدّ بحمل الدّولة . تشوف إلى استدعاء الفضلاء ، وتجمّل الدولة بمكانهم ، فاستقدم عبد المهيمن من سبتة ، واستكتبه ، سنة اثنتي عشرة ؛ ثم خالف على أبيه سنة أربع عشرة ، وامتنع بالبلد الجديد ، وخرج منها إلى سجلماسة « 154 » بصلح عقده مع أبيه ، فتمسّك السّلطان أبو سعيد بعبد المهيمن ، واتخذه كاتبا ، إلى أن دفعه لرياسة الكتّاب ، ورسم علامته في الرسائل والأوامر ، فتقدّم لذلك سنة ثمان عشرة ، ولم يزل عليها سائر أيام السّلطان أبي سعيد وابنه أبي الحسن . وسار مع أبي الحسن إلى إفريقية ، وتخلّف عن واقعة القيروان بتونس ؛ لما كان به علّة النّقرس . فلما كانت الهيعة بتونس ، ووصل خبر الواقعة ، وتحيّز أشياع السّلطان إلى القصبة ، مع حرمه ، تسرّب عبد المهيمن في المدينة ، منتبذا عنهم ، وتوارى في بيتنا ، خشية أن يصاب معهم بمكروه . فلمّا انجلت تلك الغيابة ، وخرج السّلطان من القيراوان إلى سوسة ، وركب منها البحر إلى تونس ،

--> ( 151 ) أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد . . . بن رشيد ( مصغرا ) الفهري السبتي . محدث رحالة شهير ( 659 - 721 ) . أزهار الرياض 3 / 347 - 356 ، الجذوة ص 180 . ( 152 ) هكذا بياض في الأصل ونسخة ش ، ولا يوجد بياض في ز ط . ولعل ابن خلدون ترك الفراغ ليضع فيه آباء أبي العباس العزفي ، فمات قبل أن يفعل . وهي - كما في نيل الابتهاج وغيره - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي عزفة اللخمي . ( 153 ) أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد . . الحجري ، التّلمساني ، الشاعر . توفي قتيلا في سنة 807 ، وله نيّف وستون سنة . أزهار الرياض 3 / 301 - 340 . ( 154 ) سلجماسة بكسر السين والجيم ، وسكون اللام ، ثم ألف بعدها سين فهاء للتأنيث : مقاطعة في جنوب المغرب تسمى الآن تافيلالت . ياقوت 5 / 41 .